الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

255

موسوعة التاريخ الإسلامي

أنّي خرجت من دمشق ونحن على التعبئة التي رأى أمير المؤمنين ! يوم فارقنا بالعافية ، فلقينا أهل بيت أمير المؤمنين ! بوادي القرى فرجع معنا مروان بن الحكم ، وكان لنا عونا على عدوّنا . وإنّا انتهينا إلى المدينة فإذا أهلها خندقوا عليها الخنادق ، وأقاموا على أنقابها الرجال بالسلاح ، وأدخلوا ماشيتهم وما يحتاجون لحصارهم سنة ! فيما يقولون . وإنّا أعذرنا إليهم وأخبرناهم بعهد أمير المؤمنين ! وما بذل لهم ، فأبوا ، ففرّقت أصحابي على أفواه الخنادق : فولّيت الحصين بن نمير ناحية الذناب وما والاها ، ووجّهت جيش دلجة على الموالي ( كذا ) إلى ناحية بني سلمة ، ووجّهت عبد اللّه ابن مسعدة إلى ناحية بقيع الغرقد ، وكنت - ومن معي من قوّاد أمير المؤمنين ورجاله في وجوه بني حارثة ( ثمّ ) بطريق فتحه لنا رجل منهم بما دعاه مروان بن الحكم إلى صنيع أمير المؤمنين ! وما تضمّن له عنه من قرب المكانة وجزيل العطاء وإيجاب الحقّ وقضاء الذّمام ، وقد بعثت به إلى أمير المؤمنين ! وأرجو من اللّه أن يلهم خليفته وعبده عرفان ما أولى من الصنع وأسدى من الفضل ! وكان من محمود مقام مروان بن الحكم وجميل مشهده وسديد بأسه وعظيم نكايته لعدوّ أمير المؤمنين ! ما لا إخال ذلك ضائعا عند إمام المسلمين وخليفة ربّ العالمين إن شاء اللّه ! فأدخلنا الخيل عليهم حين ارتفع النهار من ناحية بني عبد الأشهل . . . وسلّم اللّه رجال أمير المؤمنين ! فلم يصب أحد منهم بمكروه ! ولم يقم لهم عدوّهم من ساعات نهارهم أربع ساعات . فما صلّيت الظهر - أصلح اللّه أمير المؤمنين - إلّا في مسجدهم ! بعد القتل الذريع والانتهاب العظيم ! وأوقعنا بهم السيوف وقتلنا من أشرف لنا منهم ! وأتبعنا مدبرهم ! وأجهزنا على جريحهم ! وانتهبناهم ثلاثا كما قال أمير المؤمنين ! أعزّ اللّه نصره . وجعلت دور بني الشهيد المظلوم عثمان بن عفّان في حرز وأمان !